ابن خلكان
304
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبو طالب المذكور من هذه القبائل . والمكي : نسبة إلى مكة ، حرسها اللّه تعالى . 631 « * » ابن سمعون الواعظ أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل الواعظ البغدادي ، المعروف بابن سمعون ؛ كان وحيد دهره في الكلام على الخواطر وحسن الوعظ وحلاوة الإشارة ولطف العبارة . أدرك جماعة من جلة المشايخ وروى عنهم : منهم الشيخ أبو بكر الشبلي ، رحمه اللّه تعالى وأنظاره . ومن كلامه ما رواه الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد « 1 » - المقدم ذكره - قال : سمعت ابن سمعون يوما ، وهو على الكرسي في مجلس وعظه يقول : سبحان من أنطق باللحم ، وبصر بالشحم ، وأسمع بالعظم ، إشارة إلى اللسان والعين والأذن ، وهذه من لطائف الإشارات . ومن كلامه أيضا : رأيت المعاصي نذالة ، فتركتها مروءة فاستحالت ديانة ؛ وله كل معنى لطيف . وكان لأهل العراق فيه اعتقاد كثير ، ولهم به غرام شديد ، وإياه عنى الحريري صاحب المقامات في المقامة الحادية والعشرين وهي الرازية بقوله في أوائلها : « رأيت بها ذات بكرة ، زمرة أثر زمرة ، وهم منتشرون انتشار الجراد ، ومستنّون استنان الجياد ، ومتواصفون واعظا يقصدونه ، ويحلون ابن سمعون دونه » ولم يأت بعده في الوعاظ مثله « 2 » .
--> * ( 631 ) - ترجمته في تاريخ بغداد 1 : 274 وتبيين كذب المفتري : 200 والمنتظم 7 : 198 وصفة الصفوة 2 : 266 والشريشي 1 : 322 وطبقات الحنابلة 2 : 155 والوافي 2 : 51 وعبر الذهبي 2 : 36 والشذرات 3 : 124 . ( 1 ) انظر ج 1 : 228 . ( 2 ) ر بر من : ولم يأت بعده في الوعظ مثله ، وسقطت « بعده » من ر .